ابن بسام

671

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أضحى ابن عبدوس معشّق معشر * قد خلّطوا في حبّه تخليطا فهو السراج وهم فراش حوله * يتهافتون على سناه سقوطا وكان ابن فرج في هذه الملح من أهل البدية ، فأما طويل القصيد فقلما رأيته نجح [ 1 ] فيه . وكان يوما بقرطبة فمرّ به غلام وسيم به بعض صفرة ، فقال بعض من حضر : إنه لمليح لولا صفرة فيه ، فقال ابن فرج [ 2 ] : قالوا به صفرة عابت محاسنه * فقلت ما ذاك من عيب به نزلا عيناه تطلب في آثار من قتلت * فلست تلقاه إلّا خائفا وجلا وكان يوما مع لمة من أهل الأدب في مجلس أنس فاحتاج صاحب المنزل إلى دينار ، فوجّه عنه إلى السوق ، فدخل به عليهم غلام من أهل الصّرف ، في نهاية من الجمال [ والظّرف ] ، ورمى بالدينار إليهم من فيه تماجنا ، فقال ابن فرج [ في ذلك ] : أبصرت دينارا بكفّ مهفهف * يزهو به من كثرة الإعجاب أومى به من فيه ثم رمى به * فكأنه قمر رمى بشهاب ( عود إلى ابن عائشة ) [ 3 ] . ولما أنهضه أمير المسلمين إلى بساطه ، وأوضعه في بساط العين وفسطاطه ، هبّ من مرقد خموله ، وشبّ جذوة [ 4 ] مأموله ، فبدا منه انزواء عن الحظوة ، والتواء في تسنّم تلك الربوة ، وكان له أدب واسع المدى ، يانع كالزّهر بلله النّدى ، ونظم مشرق الصفحة ، عبق النفحة ، إلّا أنه قليلا ما كان يحلّ ربعه ، ويذلّ له طبعه ، ( وقد أثبت له منه ما ) يدع الألباب حائرة ، والقلوب إليه طائرة ، فمن ذلك قوله في ليلة سمحت له بفتى يهواه ، ونفحت له هبّة بدّدت شمل جواه : للّه ليل بات في جنحه * طوع يدي من مهجتي في يديه فبتّه أسهر أنسا به * ولم أزل أسهر شوقا إليه [ 245 أ ]

--> [ 1 ] ط د : فقلما ينجح ؛ ب م : فما رأيته نجح . [ 2 ] ورد البيتان في المغرب 2 : 59 مع اختلاف في بعض الرواية . [ 3 ] وضعت هذا العنوان للتمييز بين ما سبق من حديث عن ابن فرج وبين هذه القطعة التي هي دخيلة أيضا فهي مأخوذة من ترجمة ابن عائشة في المطمح : 84 - 85 ، وانظر : النفح 4 : 53 . [ 4 ] المطمح : لبلوغ .